خليل الصفدي
44
أعيان العصر وأعوان النصر
وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في أحد شهري ربيع من سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة . وكان عنده مماليك ترك ، وله تجمل في ملبسه ، وورث نعمة طائلة ، وحصلت له وجاهة عند النواب ، ولو دام له الأمير سيف الدين بهادر التمرتاشي « 1 » لرقا ، وكان قد استعار من القاضي جمال الدين « 2 » ابن العلامة شهاب الدين محمود جزءا من « قلائد العقيان » ، وأبطأ ردّه ، قال جمال الدين : فكتبت إليه : ( السريع ) قل لربّ العلا فتى القيسراني * حين يأتي منشيّة المهراني حلّ جيدي بالفضل منك فإنّي * عاطل من قلائد العقيان فلمّا وقف عليها القاضي الشريف شهاب الدين الحسينيّ ، قال : ( السريع ) يا ابن غيث النّدى وبحر المعاني * درّه في النّحور والتّيجان وكتب لي شمس الدين المذكور توقيعا بزيادة عن السلطان الملك الناصر محمد ، وهو : رسم بالأمر الشريف العالي - لا زالت أوامره تزين المناصب بأكفائها ، وتزيد المراتب وجاهة ، بمن تريد صلاحه في علائها ، ومراسيمه تمن بعوارف آلائها ، لمن جعله عرفانه من أوليائها - أن يزاد المجلس السامي القضائي فلان الدين على علومه ، الذي بيده المستقر باسمه في الشهر دراهم كذا غلة كذا ، وفي اليوم خبز كذا لحم كذا شعير كذا ، وفي السنة كذا ، زيادة على الجوخة قرطية مغشاه ؛ لتفرّده في البلاغة عن مناضل أو مناظر ، وتفنّنه في الكتابة التي تثلج الصدور ، وتبهج النواظر ، وإتيانه بالمعنى البسيط في اللفظ الوجيز ، واعتراف أمثاله بالقصور عمّا لا ينتجه فكره السليم من التعجيز ، طالما ذبح المهارق بأبوابنا الشريفة برائق خطّه ، وفائق لفظه ، ونظم في تقاليد الوزارة المنيعة ، من درر معانيه ما تتسارع الهمم إلى التقاطه وحفظه ، فيتناول ذلك شاكرا لأنعمنا الشريفة على هذا المزيد ، وليعلم أن إحساننا إليه ثابت ويزيد ، واللّه يبلغه من النعم ما يريد ، بمنه وكرمه إن - شاء اللّه تعالى - ، فكتبت إليه أتشكر إحسانه ارتجالا : ( الرمل ) كلمات القيسراني * لطف معناها براني فهي في الحسن كليلى * وإليها قيس رآني
--> ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة . ( 2 ) أورد له المصنف ترجمة .